اللهم اغفر له وأرحمه وعافه وأعفو عنه , وأكرم نزله ووسع مدخله , وأغسله بالماء والثلج والبرد , ونقهِ من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الابيض من الدنس , اللهم ابدله دارا خيرا من داره , واهلا خيرا من أهله , وزوجا خيرا من زوجه , اللهم ادخله الجنه , اللهم ادخله الجنه , اللهم ادخله الجنه , وأعذه من عذاب القبر , اللهم أعذه من عذاب القبر , اللهم أعذه من عذاب القبر , وأعذه من عذاب النار , اللهم اعذه من عذاب النار , اللهم اعذه من عذاب النار .-=-=-
للموت رائحة
بقلم الأديبة ليلى العثمان
02/04/2006 ليست عصية على الشم رائحة الموت، شيء مثل رائحة الطبيخ - نغلق دونها باب المطبخ، نفتح الشفاط.. رغم ذلك تتسرب إلينا الرائحة حتى الطابق الثالث أو الرابع.
شيء تحسه يطاردك، ينقبض له صدرك، وتضيق منه انفاسك. تظل تسائل نفسك: ما هذا الذي اشمه واحسه؟ ولا تدري انها رائحة الموت تنذرك بان حزنا كبيرا استجلبته لك الفاجعات المستورة بين الايام، وان القدر يعد لك بين حين وحين، فأسا تضرب رأسك، وتحرث قلبك، وتفتح قبورا لا اول لها ولا آخر.
شيء ما ينذرك بموت قادم، ورغم انك تراه كل يوم من خلال شاشة التلفاز، الجثث المذبوحة بالسكاكين، الجثث المضروبة بالرصاص، الجثث التي دهستها السيارات وتلك التي تطايرات اشلاؤها من طائرة، تراه كذلك في احلامك، تشم رائحته مع انفاسك المتلاحقة، تصحو، تتعوذ من الشيطان وتهمس: 'اللهم اجعله خيرا'، رغم ذلك تتصوره بعيدا عنك، وتفتش عن مقولة 'تحلم بدارك.. يصير لجارك' وانت تتمنى الا يصيب هذا الجار أو ذاك. ولكن حين تستبد بك الرائحة فإنها تجعل قلبك مرتعشا، وافكارك قلقة، وحالك مضطربا ينتظر الشيء الغامض، الذي يجعلك تتوقع الخبر.
في ذلك الصباح حين جاءني صوت أخي الكبير بادرته كعادتي: هل ستأتي لتشرب القهوة؟ قال بصوت حزين: أي قهوة؟ هناك خبر سيئ، لقد مات اخونا فوزي اثر حادث مروع في السعودية وانطفأ النهار، قبل عام فجعنا بوفاة اخي عبداللطيف، وقبله بعام كانت وفاة اخي د. سعيد، وهكذا ثلاثة اخوة في اعوام متتالية، كان موت أخي فوزي رحمه الله مفجعا، مباغتا، وانا اكره موت الغفلة. فحين يمرض الانسان ويطول مرضه ثم يمضي، تكون الفجيعة اهون، لكنه القدر، الذي كتبه الله على البشر، كل يموت بأجله.
وكل يموت بالطريقة التي كتبها الله له في لوحه ولا نملك الا التسليم بقدر الله. كان فوزي رحمه الله من الاخوة المقربين الى قلبي، طاقة من المرح وخفة الظل فلا يمل له مجلس، لأنه بحيويته ينعش المجلس، وكان له قلب كالقطن الناصع، وهبه الله بنات ثلاثا - صبايا - كالاقمار حفظهن الله. كنت اقول له: نريد لك ولدا فيحمد الله كثيرا ويقول: البنات نعمة وعندي بناتي يساوون الدنيا. كان رحمه الله ابا حنونا، عطوفا، منفتحا لا توجد بينه وبين بناته حواجز أو خوف كالذي يعيشه بعض الابناء مع آبائهم، يدللهن دلالا بلا افساد، ويكرمهن كرما بلا اسراف، ويفتح قلبه لشكواهن واسرارهن ما اجملهن: ريم، ريهام، وفاطمة التي اسماها على اسم جدته لامه.
لنا نحب اخوتنا، لكننا نجد انفسنا نفضل هذا الاخ عن ذاك. الاخ الذي يكون بارا غير الاخ الذي لا يدق ابواب اخوته، الاخ الذي يكرمه الله بزوجة حنون وحريصة على الا تقطع صلة الرحم بين زوجها واهله، غير ذلك الذي تشحنه الزوجة بالحقد وتدفعه بكل الطرق الشريرة الى ان يجافي اهله ويعادي اخوته ويغلق باب بيته في وجوههم. ومحبة هذا الاخ تتضاعف لان الله من عليه بزوجة طيبة وانسانة رائعة - أصيلة وواصلة بارك الله فيها. هي اليوم ام واب في وقت واحد. ولا شك، الا انها القادرة على الامساك بزمام حياتها وحياة البنات.
هل اسميه عام الموت؟ منذ بدايته فقدنا الوالد الكبير الشيخ جابر الاحمد الصباح رحمه الله، فكان حزننا عليه حزنا كبيرا وصادقا لانه كان حاكما عادلا - وما اندر الحكام العادلين - ثم فقدت صديقا غاليا على قلبي. ولم تمض ايام حتى فقد اولادي عمهم الوحيد، ثم اخي، ثم الفنان الكبير المبدع خالد النفيسي ويبدو ان الحبل على الجرار، ولا ندري من سنفقد بعد. كتبت لصديق عزيز رسالة قلت فيها: لست متفائلة بهذا العام رغم انني احب ارقام السنوات المزدوجة، فكتب لي يقول: هذه يا سيدتي اقدار مكتوبة منذ الازل ولا علاقة لها بالايام والسنوات، ولا بالارقام المفردة والمزدوجة.
لكنني لا اخفيكم انني مازلت خائفة من هذا العام، وانني اتمنى ان يدخل ولو فرحا صغيرا الى قلبي ليعوض مرارة الصدمات والاوجاع. فهل سيأتي كالريح ليطرد رائحة الموت؟